أحمد الفاروقي السرهندي
405
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
اليقين قلبيّ وجعله ذوقيّا ووجدانيّا وترتّبت عليه أحكام صادقة لا باعتبار التّحقّق وأنت بنفسك كتبت في بعض رسائلك أنّ هذا الفناء باعتبار الوجود وأنّه زوال العين والأثر فما حقيقة هذه المعاملة ؟ ( قلت ) لمّا كان رجوع وجود الظّلّ إلى الأصل يقينيّا وذوقيّا ووجدانيّا حكم بزوال الوجود أيضا بالضّرورة وقيل بارتفاع العين والأثر ( فإن قيل ) إنّ هذا الحكم بالفناء الوجوديّ مع ثبوت الفاني واستقراره هل هو صادق أو كاذب ؟ . ( 110 ) المكتوب العاشر والمائة إلى المخدوم زاده محمّد معصوم أيضا سلّمه اللّه في بيان أنّ معاملة العارف تبلغ مبلغا لا تحصل فيه صورة معلوم أصلا فحينئذ تكون له كلّ ذرّة من الذّرّات طريقا سلطانيّا إلى المطلوب وبيان أنّ حبّ مثل هذا العارف ينجرّ إلى حبّ الحقّ وبغضه إلى بغضه سبحانه وهكذا حكم تعظيم آل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإهانتهم بالنّسبة إليه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذه المعارف نقلت بالمعنى إذا بلّغ العارف معاملته إلى الأصل بعد طيّ مقامات الظّلّ يكون ح علمه المتعلّق بالأشياء مبرّأ من قيد الظّلّيّة يعني تكون الأشياء معلومة له من غير أن يحصل فيه منها شيء فإنّه كلّ ما حصل فيه شيء يكون ظلّ ذلك الشّيء في العقل وصورته لا عين ذلك الشّيئ كما قيل في تعريف العلم : هو حصول صورة الشّيء في العقل لا شكّ أنّ الصّور الحاصلة من الشّيء في العقل شبح ومثال لذلك الشّيء لا عينه كما يشهد به الكشف الصّريح والالهام الصّحيح فحينئذ لا يثبت هذا العارف للعالم نسبة بالحقّ سبحانه سوى نسبة الصّانعيّة والمصنوعيّة ويتحاشى من القول بالظّلّيّة والعينيّة والمرآتيّة وهذه المعاملة مربوطة بالكمالات الذّاتيّة فإنّ للذّات غنى ذاتيّا عن العالم انّ اللّه لغنىّ عن العالمين بخلاف بعض مراتب الأسماء والصّفات فإنّ هذه النّسبة متصوّرة فيها فما لم يتعدّ العارف من تلك المقامات ولم يصل إلى أصل الأصل ليس له نصيب من هذه النّسبة وكلّ ذرّة من الذّرّات تكون للعارف في هذا المقام طريقا سلطانيّا إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه بخلاف العلم الحصوليّ فإنّ العالم في تلك الصّورة يجذب كلّ شيء إلى جناب نفسه ويصير بنفسه مرآة لجميع الأشياء وكذلك في صورة الظّلّيّة والمرآتيّة يجذب كلّ شيء صاحب ذلك العلم إلى نفسه ولا يترك نظر بصيرته ينفذ إلى ما وراءه فإذا تخلّص بكرم اللّه سبحانه عن قيد حصول الظّلّيّة تصير له كلّ ذرّة من ذرّات الموجودات عرضا كانت أو جوهرا آفاقيّة كانت أو أنفسيّة باب غيب الغيب ( ينبغي أن يعلم ) أنّ ذلك الشّخص كما أنّه كان سابقا مرآة لجميع الأشياء وكلّ ما فعل فعله لأجل نفسه وكلّ ما صدر عنه كان راجعا إليه بالضّرورة نوى أو لم ينو ولمّا منع الآن مرآة نفسه عن